حسن بن زين الدين العاملي

41

منتقى الجمان

أنه ذكر في كتابه جماعة من الشيوخ ، وقال : إنه ترك الرواية عنهم لسماعه من الأصحاب تضعيفهم . ومن الباب أيضا رواية المفيد ، عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد ، والشيخ يروي عن جماعة منهم المفيد عنه كثيرا أيضا . ومنه رواية الصدوق ، عن محمد بن علي ماجيلويه ، وأحمد بن محمد بن يحيى العطار وغيرهما ، وللشيخ أيضا روايات كثيرة عن أحمد بن محمد بن يحيى ، لكن بواسطة ابن أبي جيد ، والحسين بن عبيد الله الغضائري . والعلامة يحكم بصحة الاسناد المشتمل على أمثال هؤلاء ، وهو يساعد ما قربناه ، مضافا إلى أن الرواية عنهم تكون في الغالب متعلقة بكتب السلف منضمة إلى طرق أخرى واضحة ، لكنهم من حيث ظهور الحال عندهم لا يفرقون بين طريق وطريق ، ولهم رغبة في تكثير الطرق ، والتفنن فيها ، وما ظنوا أن الامر ينتهي إلى ما انتهى إليه ليتحرزوا عن مثل ذلك ، ومن أكثر مراجعة كتبهم ، وأطال الممارسة لكلامهم لا يبقى في خاطره من هذه الجهات شك . الفائدة العاشرة : قد ذكرنا أن الشيخ - رحمه الله - ربما عدل في كتابيه عن السند المتضح إلى غيره لكونه أعلى ، ولعدم تفاوت الحال عنده من وجوه شتى ، يطول الكلام بشرحها ، ووقوع هذا العدول في الطرق الاجمالية غير ضائر بعد إعطاء القاعدة التي يهتدي بملاحظتها إلى الطريق الواضح في الفهرست . وأما وقوعه في الطرق المفصلة ، وذلك حيث يورد تمام إسناد الحديث فموجب للاشكال إذا كان لغير من إليه الطريق من ساير رجال السند أو بعضهم كتب ، فإنه يحتمل حينئذ أخذ الحديث من كتب هذا وذاك إلى آخر رجال السند الذين لهم تصنيف ، فبتقدير وجود الطريق الواضح يكون باب الاطلاع عليه منسدا ، وربما أفاد التتبع العلم بالمأخذ في كثير من الصور .